السيد كمال الحيدري
418
رسائل فقهية
يصرّح بذلك ما في سؤالهم : لا يجوز في أعمالنا غيرها ، ولا ريب أنّ الضرورات تبيح المحظورات ، إذن فلا دلالة في المكاتبة على جواز بيعها في غير حال الاضطرار » « 1 » . جواب السيّد الخوئي عن الإشكاليّة وهنا يرى السيّد الخوئي ( رحمه الله ) في ذيل تقريره للإشكال أنّ منشأ الإشكال هو التوهّم في عود الضمير في كلمة « غيرها » في قول السائل : لا يجوز في أعمالنا غيرها ، حيث إنّهم أرجعوا الضمير إلى جلود الميتة ، ولذا وجدوا الإشكاليّة محكمة ، ولكنّ الصواب هو عود الضمير إلى جلود البغال والحمير ، ومن الواضح أنّ هذا لا علاقة له بالميتة حتّى يكون ذلك اضطراراً ؛ ولذا لا معنى لانطباق قاعدة « الضرورات تبيح المحظورات » ، حيث لا يُوجد عندنا محظورات ، فالمحظور هو الميتة ، وقد عرفت أنّ الضمير لا يعود إليها وإنّما إلى جلود البغال والحمير وهي ليست في المحظورات . وهذا يعني أنّ عود الضمير إلى الميتة هو السبب في حصول هذا الإشكال ، مع أنّه لا يعود إليها وفق ما يراه ( رحمه الله ) ، ولذا يقول في مصباحه : « فإنّه يقال لا منشأ لهذا الكلام إلّا قولهم إرجاع ضمير « غيرها » في قول السائل « لا يجوز في أعمالنا غيرها » إلى جلود الميتة ، ولكنّه فاسد ؛ إذ لا خصوصيّة لها حتّى لا يمكن جعل الأغماد من غيرها ، بل مرجع الضمير إنّما هي جلود الحمير والبغال ، سواء كانت من الميتة أم من الذكيّ » « 2 » . فما كانوا يضطرّون إليه هو الجلد بما هو جلد سواء كان ميتة أو غير ميتة لا إلى جلد الميتة ، وعليه فلا مدخليّة للميتة في المقام ، وبذلك يكون عود الضمير
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ، للسيّد الخوئي : ج 1 ص 121 . ( 2 ) مصباح الفقاهة ، للسيّد الخوئي : ج 1 ص 121 - 122 .